ابن القاصح العذري البغدادي

27

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

الشيء جمع معانيه في أقل من ألفاظه واستعار الجني للمعاني للطافتها . والتيسير يقرأ برفع الراء ونصبها والرفع الرواية . ومصنف التيسير هو الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، وأصله من قرطبة وهو مقرئ محدث مات بدانية في شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، وكتاب التيسير من محفوظات الشاطبي قال : عرضته حفظا عن ظهر قلب ، وتلوت ما فيه على ابن هذيل بالأندلس : وألفافها زادت بنشر فوائد * فلفّت حياء وجهها أن تفضّلا الألفاف : الأشجار الملتفة لكثرتها ، والفوائد : جمع فائدة ، أي نشرت فوائد زائدة على ما في كتاب التيسير من زيادة وجوه وإشارة إلى تعليل وغير ذلك ، ومن جملة ذلك باب مخارج الحروف ثم بعد هذا استحيت أن تفضل على كتاب التيسير استحياء الصغير من الكبير ، ولفت أي سترت والذي سترت به وجهها هو الرمز . وسمّيتها حرز الأماني تيمّنا * ووجه التّهاني فاهنيه متقبّلا أخبر أنه سمى هذه القصيدة « حرز الأماني ووجه التهاني » وأخبر بهذه التسمية أيضا أنه أودع فيها أماني طالبي هذا العلم وأنها تقابلهم بوجه مرضي مهنئ بمقصودهم ، وتيمنا تبركا ومعنى فأهنئه متقبلا : أي تهنأ بهذا الحرز في حال تقبلك وكن به متهنئا . وناديت اللّهمّ يا خير سامع * أعذني من التّسميع قولا ومفعلا ناديت : أي قلت ومعنى اللهم يا اللّه الميم عوض عن حرف النداء وقطع همزته ضرورة ، ثم كرر النداء بقوله : يا خير سامع أعذني ، أي اعصمني من التسميع أي من السمعة قولا ومفعلا أي في قولي وفعلي : إليك يدي منك الأيادي تمدّها * أجرني فلا أجري بجور فأخطلا لما مد يده حال الدعاء قال : إليك يدي أي إليك مددت يدي سائلا الإعاذة من التسميع والإجارة من الجور ، وقوله : « منك الأيادي تمدها » ، الأيادي النعم أي هي الحاملة والمسهلة لي على مد يدي ، أجرني أي خلصني من الخطأ فإنك إن أجرتني فلا أجري بجور أي فلا أفعله ، والجور الميل عن الحق ، فأخطلا أي فأقع في الخطل وهو الكلام الفاسد . أمين وأمنا للأمين بسرّها * وإن عثرت فهو الأمون تحمّلا لما دعا أمن على دعائه فقال : أمين ، ومعناه استجب ، وفيه لغتان قصر الهمزة وهو الأصل ، ومدها وهو الأفصح ، وهو مبني على الفتح ، وقد حكي فيه التشديد ، والأمن ضد الخوف والأمين الموثوق به والسر ضد العلانية ، كأنه قال : اللهم استجب ، وهب أمنا للأمين بسرها أي بخالصها ومن أمانته اعترافه بما فيها من الفوائد ، وقوله : وإن عثرت إلخ أصل